محمد بن جرير الطبري
320
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقاتلهم وصالحهم ؟ قال له : بلى ، فمن هو ؟ قال عبيد الله بن أبي بكره . ثم إنه بعث المهلب على خراسان وعبيد الله بن أبي بكره على سجستان ، وكان العامل هنالك أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وكان عاملا لعبد الملك بن مروان ، لم يكن للحجاج شيء من امره حين بعث على العراق حتى كانت تلك السنة ، فعزله عبد الملك وجمع سلطانه للحجاج ، فمضى المهلب إلى خراسان ، وعبيد الله بن أبي بكره إلى سجستان ، فمكث عبيد الله بن أبي بكره بقية سنته . فهذه رواية أبى مخنف عن أبي المخارق ، واما علي بن محمد فإنه ذكر عن المفضل بن محمد ان خراسان وسجستان جمعتا للحجاج مع العراق في أول سنه ثمان وسبعين بعد ما قتل الخوارج ، فاستعمل عبيد الله بن أبي بكره على خراسان ، والمهلب بن أبي صفره على سجستان ، فكره المهلب سجستان ، فلقى عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي - وكان على شرطه الحجاج - فقال : ان الأمير ولاني سجستان ، وولى ابن أبي بكره خراسان ، وانا اعرف بخراسان منه ، قد عرفتها أيام الحكم بن عمرو الغفاري ، وابن أبي بكره أقوى على سجستان منى ، فكلم الأمير يحولنى إلى خراسان ، وابن أبي بكره إلى سجستان ، قال : نعم ، وكلم زاذان فروخ يعينني ، فكلمه ، فقال : نعم ، فقال عبد الرحمن بن عبيد للحجاج : وليت المهلب سجستان وابن أبي بكره أقوى عليها منه ، فقال زاذان فروخ : صدق ، قال : انا قد كتبنا عهده ، قال زاذان فروخ : ما أهون تحويل عهده ! فحول ابن أبي بكره إلى سجستان ، والمهلب إلى خراسان ، وأخذ المهلب بألف الف من خراج الأهواز ، وكان ولاها إياه خالد بن عبد الله ، فقال المهلب لابنه المغيرة : ان خالدا ولاني الأهواز ، وولاك إصطخر ، وقد أخذني الحجاج بألف الف ، فنصف على ونصف عليك ، ولم يكن عند المهلب مال ، كان إذا عزل استقرض ، قال : فكلم أبا ماويه مولى عبد الله بن عامر - وكان أبو ماويه على بيت مال عبد الله بن عامر - فاسلف المهلب ثلاثمائة الف ،